السيد الخميني

98

شرح دعاء السحر

المقدس والمقام الشامخ الأقدس ، والمتلبس بالألبسة ( 1 ) الجسمانية والمتردي برداء الهيولى الظلمانية لا يمكنه شهود مقام المشيئة الإلهية وكيفية سريانها ومضيها وبسطها واطلاقها . فليعلم بتوفيق اللَّه ان سلسلة الوجود من عوالم الغيب والشهود من تعينات المشيئة ومظاهرها ، ونسبتها إلى جميعها نسبة واحدة ، وان كانت نسبة المتعينات ( 2 ) إليها مختلفة . وهي أولى ( 3 ) الصوادر على طريقة العرفاء الشامخين ، رضوان اللَّه عليهم ، وسائر المراتب موجودة بتوسطها ، كما في رواية الكافي عن أبي عبد اللَّه ، عليه السلام ، قال : « خلق اللَّه المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة . » بل التدقيق في مضمون الرواية والتحقيق عند أصحاب السر والحقيقة وأرباب السلوك والطريقة [ هو ] ان لا موجود في المراتب الخلقية إلا المشيئة المطلقة الإلهية . وهي الموجودة بالذات والمجردة عن كل التعينات والتعلقات ، ولها الوحدة الحقة الظلَّية ظلّ الوحدة الحقّة الحقيقية . واما التعينات فلم تستشم رائحة الوجود ، بل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء : * ( إنَّ هِيَ إلا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ الله بِها مِنْ سُلْطان ) * ( 201 ) و * ( كلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وَجْهَه ) * ( 202 ) . فهذا القرطاس الذي اكتب عليه ، والقلم الذي أسطر به والعضلة المسخرة لهما ، والقوة المنبثّة فيها ، والإرادة المنبعثة عن الشوق المنبعث عن العلم القائم بالنفس كلَّها من شؤون المشيئة الإلهية وظهوراتها ، والتعينات اعتبارية خيالية ، كما قال الشيخ الكبير : « العالم

--> ( 1 ) ( أ ) : بالبسة . ( 2 ) ( أ ) : المعينات . ( 3 ) ( أ ) و ( ب ) : أول .